31‏/12‏/2012

في الختام.. 2012

أبحث عن بداية مناسبة للختام. أحاول استجماع ماتبقى من نفسي متفادية ثقوبا بحجم الكون اللا متناهي.. أصوات الصخب الخارجي لا تضاهي صخبا داخليا هو مزيج من سخط وألم، ووحدة موجعة.. في نهاية السنة أعترف لنفسي بالوحدة.. أنا وحيدة رغم أنف المحيطين..

أفتقد الأبيض كثيرا. أراه من حولي ولكن لا أستشعره.. أمام عيني غمامة سوداء تجمع كل مامر بي في سنة هي الأشد علي من بين السنين.. تتضاءل لحظات الفرح القليلة المختلسة أمام قسوة الحزن ومرارة أيام تمنيت يوما أن تكون هي الأفضل..

يــــا الـــلــــــــــــــــــه...
أعلم علم اليقين أنك لا تغفل عن عبادك، تهيئ لهم الخير وإن لم يروه.. أعلم علم اليقين أنك عند حسن ظن عبدك بك..
ليس لي سواك الآن لأدعوه، وأنت المنادى الذي ليس في حاجة إلى نداء..
يــــا الـــلــــــــــــــــــه...


29‏/12‏/2012

سخرية


مساحات الرسم في الظلام تتيح لها التفكير بشكل أعمق، أوضح.. ماذا عساها أن تفعل، وهي الحائرة دوما، وهو الحائر أبدا؟ أفكارهما في الكثير من الأحيان لا تلتقي البتة.. الوقت قاتل محترف، يتلاعب بضحاياه بحرفية فريدة، فيهدر عليهم الكثير من الفرص، والأمنيات..

مساحات الرسم في الظلام باتت أضيق الآن.. تزيح عويناتها لإضفاء اتساع على المجال..المجال لا يزال ضيقا، بل يزداد ضيقا لحظة تلو الأخرى.. الحيرة الأبدية تتضاعف، والوقت لايزال يقتل بحرفية..

تداهمهما النوائب. تعبث بهما الحياة..
تصارحه: أنا مانفعكش.. أنا آسفة..
يصارحها: ولا أنا أنفعك.. أنا اللي آسف..

ولايزال الوقت يبتسم بسخرية في خلفية المشهد..

15‏/12‏/2012

إلى آية، مرة أخرى

لكم آلمتني عبارتك التي تحدثت فيها عن تلك اللحظات الفارقة التي لو كنت واجهت الأحباء فيها لربما ظلوا أحباء، ولو كنت سألت الأعداء فيها عن سبب العداء لما استمر عداؤهم..

أنا لم أفعل ذلك.. أنا لم أفهم، وأظنني لن.. تعبت من التساؤل: لماذا؟ لماذا يتناسى البعض أعمارا محلاة بالطيب والعذب من الذكريات الرقيقة، والمواساة في أحلك اللحظات؟ لماذا يتناسى هؤلاء أوقات أن كنت أنت من يشاركونك أدق الأسرار، وكنت تبادلهم المشاركة بـحب وصفاء، متناسيا أفعالا حمقاء صدرت قبل ذلك منهم، معللا أن الزمن كفيل بردم تلك البقايا وتحويل أصحابها إلى أشخاص ناضجين بمرور الأيام وتتابع اللحظات؟ لماذا هذا الجفاء؟ لماذا......؟؟؟!

أنا لم أفهم، ربما لأنني تربيت على مبدأ "ماتعاتبش اللي مش باقي عليك".. ولن أخفي عليك صدقا، فأنا لم أعد أعلم إن كان هذا المبدأ لا يزال ساريا، أم انتهت صلاحيته وانقضى أوانه..

أن تتوقع الوجع شيء مؤلم بطبيعته.. أن تختبر الوجع المتوقع شيء أكثر إيلاما مما توقعت.. أن تتظاهر بأن كل شيء على مايرام وأنك لم تعد تهتم، هو قمة الألم وأعلى درجاته..

أنا الآن موجوعة، ولا يسعني سوى التظاهر وإتقان دور المثالية التي تسامح من لم يطلب السماح وتعفو عنه/عنها.. لا يسعني سوى الدعاء بالخير لمن منحتني -في وقت ما- ذكريات عذبة، ثم سلبتها مني دون أدنى تفسير..

لن أطلب منك يا آية الرد على تلك الرسالة.. لك الحرية في الرد أو عدمه. إنما أردت برسالتي البوح، والبوح فقط..


*رسالة آية السابقة هنا

23‏/11‏/2012

إلى آية

أنت بالطبع لا تعرفينني، وهكذا أنا أيضا، ولكن هذا لا يمنع أن الحديث عن المسافات مؤرق لكلتينا..

دعيني في البدء أحدثك عن تلك التي تتعمد أن تشغل كل أوقات فراغها بأشياء عدة -أغلبها تافه- كي تهرب من مواجهة نفسها إذا ما وقعت في مصيدة التفكير، لذا بات من الأحرى أن نحدد المسافات التي تفصلنا عن أنفسنا وتسلبنا أرواحنا.. الأقطار تتزايد والهوة تتفاقم بمرور العمر، والهروب لا يؤدي إلى سواه، وربما المزيد من الألم.. أظن أنه إذا امتلكنا من الشجاعة مايكفي لمواجهة أنفسنا، صرنا أكثر قدرة على تقليص المسافة وتضييق الهوة، وربما -وقتها- ندرك مدى المسافة الحقيقية التي تفصلنا عمن سوانا..

إذا وجدت في نفسك القدرة، حدثيني عن المواجهة..



*ردا على رسالة آية إلى أي حد..

19‏/11‏/2012

مفردات

جوع

دعني أحكي لك عن فتاة هزيلة شاحبة، يأويها ركن منعزل في حارة منعزلة لا وجود لها على الخريطة. الجوع قارص، والفتاة صامدة، وراضية.. في عالم آخر، ربما تعرف الفتاة التي لا ينقص شيء من عندها -أو قل يزيد-، ورغم ذلك تراها أيضا شاحبة.. أنت لا تعلم أنها في حاجة ماسة وجوع مستمر للفرح، والرضا..


عوج

عرّف لي ما العوج؟
عوج الطريق وعرجه -والنتيجة باتت محفوظة-؟ أم عوج النفس عن الحق -والنهاية أيضا معروفة-؟ أم......؟


وجع

هنا فقط حيث الوطن، أو هكذا كان -أو هكذا لن يكون-.. تدرك أن الوجع لا موسم له.. هنا فقط، تتكسر الأجنحة الغضة لعصافير جل ما اقترفت من ذنب أنها سعت من أجل حقها في الحياة.. نحو السماء.. هي الآن في السماء، حيث الفرح، والفرح هناك لا موسم له..

08‏/11‏/2012

بلا جدوى

بين المنحنى والآخر..
مطلع تلة
عبثا تحاول أن تعلو..
الخوف يعتريها.. ومن الفشل تخشى..
فتظل كما هي.. مجرد تلة
في طي النسيان..
قيد الاندثار..

02‏/11‏/2012

ليست سطورا فحسب..

أنظر إلى الصفحة البيضاء مطولا.. بارتباكة أتأمل كل المشاعر المتضاربة والأعاصير التي تحوطني، والتي لا حصر لها.. كيف لكل ذلك أن يتلخص في كلمات معدودة؟

بعض الأشياء إذا كتبت فقدت بريقها، والبعض الآخر ينطفئ ويبهت إذا لم يلق العناية الكافية في التعبير.. أشتاق إلى التعبير ولكن أخشاه.. أدّعي أن التوقيت ليس ملائما.. هو بالفعل ليس ملائما.. ربما علي أن أنتظر قليلا.. أن أتقن الصبر أكثر..

20‏/09‏/2012

Ambivalence

يُعرف مصطلح الازدواجية أو Ambivalence ضمن مصطلحات طب الأمراض النفسية والعصبية على أنه شعوران متناقضان يشعر بهما الشخص تجاه نفس الشيء أو الشخص في نفس الوقت.. المثال الذي كان يُطرح لنا دوما هو أن يقر المريض بحبه وكرهه لأبيه في نفس الوقت، فيسأله الطبيب عن مواقف معينة دعت إلى هذا الكره، أو أخرى دعت بطبيعتها إلى الحب، ليُصر المريض على اختباره لهذين الشعورين المتناقضين تجاه أبيه في نفس الوقت ودون أي علاقة بمواقف مختلفة..(بحبه وبكرهه.. هو كده)

أصبحت أعي الآن أن ازدواجية المشاعر ليست بالضرورة عرضا لمرض نفسي معين يتوجب على الإنسان أن يكون مصابا به ليختبرها، وإلا لصار كل البشر مرضى نفسيين على هذا المنوال. أصبحت أعي أن كل إنسان على هذه الأرض له وجهان -أو ربما أكثر-. إذا كان هذا الإنسان صحيحا، لربما استطاع أن يتحكم في ظهور أحد الوجهين بصورة شبه مستمرة تجعل وجود الوجه الآخر في طي النسيان. إلى أن تأتي لحظة ما، فيختلط عليه الأمر -شأنه كشأن البشر أجمعين-، ليطلق العنان لوجهيه معا دون أدنى قصد. تتمثل تلك اللحظة غالبا في صورة صدمة من سماع خبر معين، أو حالة ذهول إثر المرور باختبار أو تجربة معينة، خاصة إذا كان الشخص قد مر قبل ذلك بتجارب مشابهة كان لها أكبر الأثر عليه -غالبا بالسلب-. في تلك اللحظة -السلبية- يشعر أن تشابه المواقف أو تكرارها هو نوع من الكوميديا السوداء التي تجعله ينخرط في نوبة ضحك مفرطة رغم شعوره بالحزن الشديد، الذي قد يصل إلى درجة البكاء في نفس اللحظة!!

عندما يعود الشخص بعدها لطبيعته، يظل يتذكر تلك اللحظة الاستثنائية التي مرت به.. يتذكرها بابتسامة أو حزن، يعتمد ذلك على الموقف نفسه بالأساس، وربما أيضا على ميول الشخص النفسية.
_________________________________________________________________

هامش:
أتحدث في هذا الموضوع من واقع تجربتي الشخصية، بعد أن اختبرت ازدواجية المشاعر في عدة مواقف على مدار مايقرب من سنة ونصف. معظم هذه المواقف يتعلق بالدراسة، والبعض على المستوى الشخصي. فقط يكفيك أن تعرف أن اللحظة بالفعل استثنائية، برغم مافيها :) 

25‏/08‏/2012

فلسفة البحر



لا أريد أن أبدو مكررة أو خيالية عند الحديث عن البحر والأمواج وشجن العاشقين ونظرة الغروب الحزينة وما إلى ذلك، فللبحر فلسفة أعمق من تلك المعاني على عمقها.. ربما استطاع هو الوصول إلى الفلسفة المتمثلة في ذاته الوجودية وتناغم معها، فتناغم الكل معه، وأصبح لغة شعورية موحِّدة للبشر على اختلاف أطيافهم.. يكفيك أن ترى البحر ثائرا متضارب الأمواج، ثم لا يلبث أن يصل بنفسه إلى لحظة من السلام الداخلي، تعيده مرة أخرى إلى هيئته الهادئة المسالمة، وكأنه تصالح مع ذاته، وترفق بها..

09‏/08‏/2012

منازل الغياب والوحدة


عرفت الغياب منذ زمن، ولكنها لم تدركه إلا بالأمس القريب.

عرفت الغياب من قبل متمثلا في فراق الأحبة الموجع بطبيعة الحال. اعتادته بمرور الوقت، فنست أو تناست.. أما الآن، صار للغياب عندها أبعاد أخرى غير التي عرفتها واعتادتها آنذاك. أدركت المعنى الكامن في الكلمة عندما بحثت عن نفسها فلم تجدها. غابت عن نفسها، فغاب عنها الجميع، وغابت عن الجميع مع كامل وجودها الحسي. تاه عنها الأمل. غابت الألفة عنها، ونزلت مكانها الوحدة منازل الغرباء من نفسها. ولكنها سرعان مااعتادتها، مثلما اعتادت من أمور حياتها الكثير.. 

21‏/07‏/2012

تداعيات الذاكرة


ملابسات الزمان ترتبط عندها ارتباطا شرطيا بإحداثيات المكان والأشخاص، وأيضا بالموسيقى الرابضة في خلفية المشهد..

نفس اليوم.. عامان مختلفان، شخصان مختلفان، وملابسات مختلفة... وتبقى الذكرى مستكينة في ذلك الركن الأبعد من الصندوق..

19‏/07‏/2012

جولة زمنية

ديسمبر 1998

لا أتذكر كم كانت الساعة تحديدا في ذلك اليوم الشتوي وقت عودتي من المدرسة. ربما الواحدة ظهرا أو بعدها بقليل، كعادة كل عام في رمضان حيث يقصر اليوم الدراسي.. كنت وقتها طفلة هادئة ثقيلة الظل في الثامنة من عمري في الصف الرابع الابتدائي.. كانت حبات الثلج تتساقط يومها في طريق عودتي من المدرسة -أنا وأختي الصغرى- إلى حيث يقطن جدي وجدتي. تزامن وصولنا مع وصول ابنتي خالتي بسيارتهما الخضراء الصغيرة، وقد كانت كل منهما عائدة من كليتها.. أتذكر الصخب المصاحب لإعداد المائدة الكبيرة قبيل المغرب. النساء عاكفات على إعداد كل شيء بحب ودفء. الرجال يتحاكون عن أحوالهم وأحوال الدنيا، بينما نحن الصغار نتشارك الألعاب ببهجة، ونستشعر المرح الحقيقي والجمال في كل مايحدث معنا..

يوليو 2012

لم تعد الأمور كما كانت، وأظنها لن تعود.. الحرارة منهكة وكذا برودة الناس. صرت الآن شخصية صاخبة كئيبة في الثانية والعشرين من عمري، في آخر مراحل دراستي بكلية الطب.. جدي لم يعد موجودا معنا. جدتي أنهكها الناس وأتعبتها أمراض الدنيا.. خالتي أصبحت بدورها جدة لخمسة أحفاد، وفي انتظار أن يشق السادس طريقه إلى الحياة بنجاح بعد شهرين. ابنتا خالتي، إحداهما هاجرت إلى كندا مع زوجها وأطفالها الثلاثة، والأخرى في هجرة داخلية إلى القاهرة مع زوجها وطفلتيها.. نحن -الصغار- لم نعد صغارا.. صرنا كبارا، لكل منا شئونه وهمومه التي تكفيه. أصبحنا لا نتقابل إلا بين الحين والآخر، أو إذا منت علينا الأيام بإحدى صدفها..


أفتقد البهجة المميزة لرمضان، وأنعى حميمية البشر..

05‏/07‏/2012

رحمة

حينما أرسل الله -تعالى- جبريل -عليه السلام- إلى مريم في المحراب يبشرها بـعيسى، ربما لم يخطر ببالها وقتها أنها وغلامها الزكي سيكون لهما شأن عظيم على مدار تاريخ الإنسانية.. مؤكد أنها فزعت.. خافت بطبيعة النفس البشرية، فأي كرب هذا، وأي نائبة تنوب بها تبدل أمورها من حال إلى حال.. ابتعدت.. تمنت الموت للحظات، فما يحدث لها تنأى أي نفس عن احتماله.. ولكن الله رحيم.. طمأنها وهدهد نفسها.. "فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا".. فقط عليها أن تأخذ بالأسباب وتتبع إشارات ربها، فينزاح همها وتطمئن.. "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا* فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا.. ".. فقرت عينا..

همومنا وكروبنا مهما بلغت لا تقارن بما كانت فيه مريم. قادر هو الله على إزاحة أصغر همومنا مثلما فرج عنها أضيق كروبها وبشرها بخير وفير..

لله في خلقه شئون.. فصبر جميل :)




*الآيات المذكورة من سورة مريم (24,25,26)

28‏/06‏/2012

رسالة شكر


عزيزي/ موزارت..

أكتب إليك امتنانا وعرفانا بفضلك البادية آثاره على ملامح وجهي، وحركات يدى. معزوفتك الثالثة عشرة لا تفارق ذهني منذ أيام، ولا تملّها تكّات أناملي على جميع الأسطح الممكنة، ولا دقات قلبي، على قسوة آلامه وكثرة تقلباته.

ليلتك الموسيقية الصغيرة تمنح قلبي ليال صيفية مبهجة، صاخبة كانت أم هادئة.. معزوفتك العبقرية تمنحني الأمل في الشعور بالبهجة من جديد والنشوة المفتقدة من أمد بعيد. ربما بُعد الأزمنة بيننا هو سبب الشعور بقرب اللذة التائهة وعودتها بعد غياب طال به الوجع. 

أعدك برسالة أخرى -أو تدوينة طويلة- حين العودة من التيه. أما الآن، فلك مني كل السلام والحب والامتنان..


إمضاء: فتاة من زمن العجائب. 

-----------------------------------------------
هامش:
1- حقوق الصورة محفوظة ل Vivian Mirabal

20‏/06‏/2012

ثلاثة أحرف

عن الألم

حتما المصائب لا تأتي فرادى، أو قل الإحباطات إذا شئنا الدقة.. تبدأ الأشياء بالتساقط في لحظة فجائية صادمة، تعقبها لحظات استنكار مطولة تفيق منها، لتجد أنك لم تعد أنت، أنهم لم يعودوا كذلك، أن هنا لم يعد هنا، أن هنا أصبح هناك فحسب*، أن هناك لا وجود له إلا في خلفية الذاكرة المهترئة. تحاول التنفيس فتبكي. ينهرونك. يلقون على مسامعك محاضرات ومهاترات مفادها أن البكاء ضعف ولا يصح. هم لا يعلمون أنه لم يعد لك سوى البكاء ماتبقى. يحرّمون عليك الحزن. يستغربون حساسيتك الزائدة في تناول الأمور. هم لا يعلمون أنك اكتفيت فحسب. ينكرون عليك تقمص دور الضحية. هم لا يدركون أنك بالفعل ضحية.



عن الأمل

أن تتعلق بأمل شبه معدوم -أو حتى معدوم- ليس أمرا طفوليا كما يظن البعض**. ليس بالأمر الهين كما يراه أغلب العابرين. هو فقط يجعل الدنيا مقبولة العيش وليست سهلته، بل يكاد يزيده صعوبة، ولكن الأمر يستحق. فقط عليك أن تتبع الإشارات الإلهية حين تتراءى لك، وتثق في مغزاها. لحظة من الصمت قد تساعد. القليل من التفاؤل قد يجدي. الابتسامة في أحلك الأوقات تريح وأنت تقول:" لعلّه خير"..



*العبارة مستوحاة من تدوينة "أن تنسى" لرحاب بسام.
**العبارة ترجمة بتصرف لإحدى العبارات المذكورة في المسلسل الأجنبي "Grey's Anatomy".

12‏/06‏/2012

كرة الخيط

تتحدث عن حياتها و كأنها كرة الخيط التي تنحدر أمام القطة فيزداد تشابك الخيط ويصبح بالتفكك أكثر تعقيدا، مع الفارق أن القطة سرعان ماتكف عن اللحاق بكرة الخيط حتى لا تتعثر بها. فقط يكفيها أن تقف في مكانها لتتابع انزلاق الكرة وتعقد الخيط.. أما عنها، فهي لا تكتفي بمراقبة الكرة من بعيد، بل تجري وراءها ببقايا نفس مجهد من كثرة البكاء وشدته، علها تستطيع تدارك المزيد من التشابك والتعقيد، ولكنها عادة لا تفلح..

تشفق على نفسها حينما ترى نظرات الإشفاق في عيون من حولها.. كلما تراها إحدى الصديقات، تسألها باهتمام: عاملة إيه؟.. كويسة.. متأكدة؟ فترد بضحكة عالية : متأكدة.. ولسان حالها ينضح بعكس ذلك.. يكفيها هذا القدر من سخرية القدر. تتعبها همومها، فتنطفئ اللمعة في عينيها، وتتعبها كثرة الكلام وتكراره، فتؤثر الصمت.

تشخيص الاكتئاب المزمن يستلزم مرور أسبوعين -على أقل تقدير- على ظهور الأعراض وتطورها. لها على هذا الحال قرابة الأربعة أشهر. تعترف لنفسها بضرورة استشارة طبيب نفسي، ولكنها لا تملك من الشجاعة مايكفي. لذلك، تقرر أن تكتفي فقط بالوقوف في مكانها، لتتابع انزلاق الكرة وتعقد الخيط..

01‏/06‏/2012

تسلسل



تبحث عن البداية.. بداية الأشياء وأصلها مجرد فكرة. الفكرة تتشعب في أنحاء رأسها. رأسها مليء بأفكار مبعثرة وأشخاص في الغالب متغيرين بتغير الظروف والمناخ. مناخ قلبها حار جاف في أمسّ الحاجة إلى ليلة شتوية دافئة. الدفء منبعه القلب. قلبها يتسع لبعض الأحبة والكثير من الثقوب. ثقوب روحها اتسعت حينما حاولت إجبار نفسها على الرجوع إلى الوراء من أجل إرضائه هو. "هو" عنصر متغير على مدار سنوات حياتها ولم يحن بعد وقت ثباته.. ثبات الأحوال بلا حراك سوف يؤدي حتما إلى النهاية.

23‏/05‏/2012

23/5/2012

تتحدث بداية اليوم عن نفسها..

لأول مرة منذ مدة بعيدة أقرر الذهاب إلى الكلية قبل الميعاد المحدد لبدء المحاضرة، وليس بعد بدايتها كعادتي.. في الطريق اليومي وقبل الثامنة صباحا، أرى عند مدرسة "طريق الحرية" الناخبين في صف ليس بالمزدحم، ولكنه يبشر بالخير.. بداية مبشرة :)

أصل في الثامنة إلا خمس دقائق.. أقرر عدم حضور المحاضرة بعدما تبينت موضوعها، وأتوجه بعدها إلى غرف العمليات بوحدة جراحة الأطفال. أقضي يومي بأكمله مابين عملية وأخرى.. حتى عندما حان موعد الدرس كعادة كل يوم، أذهب فقط لتسجيل حضوري وأعود بعدها إلى غرف العمليات مرة أخرى، دون أي إحساس بالذنب لتفويت الدرس اليومي..أحتاج إلى بعض التغيير وكسر إيقاع الملل، حتى وإن كان هذا في صورة حضور عملية عوضا عن فحص حالات في الغالب مكررة، والاستماع إلى شرح في الغالب أيضا مكرر..

أذهب مع إحدى صديقاتي بعد انتهاء يومنا في الكلية إلى لجنتنا الانتخابية، القابعة في إحدى المدارس الثانوية خلف مديرية الأمن بالإسكندرية.. أندهش من قلة الموجودين وعدم الازدحام، رغم اعتدال درجة الحرارة نسبيا عن الأيام السابقة.. أخرج بطاقتي من المحفظة، و أبحث وسط أقلامي حتى أجد قلما لا يسيل حبره ولا يترك أثرا.. أخطو داخل اللجنة، فأرى إحدى زميلات المدرسة وأنا لم أرها منذ مدة طويلة، وقد فقدت بطاقتها داخل اللجنة. أغلب الظن أن أخرى قد أخذتها عن طريق الخطأ، فتذهب موظفة من داخل اللجنة لإبلاغ رجال الشرطة العسكرية عند بوابة المدرسة، لعلهم يستطيعون تدارك الموقف.

أستلم ورقة الانتخاب من موظفة أخرى، وأقف خلف الحجاب الساتر.. أنظر إلى الورقة بـقلب خافق وابتسامة ضاحكة. أتلو الفاتحة للشهداء، ويزداد خفقان قلبي وسعة ابتسامتي وأنا أضع علامة اختياري عند رمز الحصان :) أغمس سبابتي اليمني في الحبر الفسفوري، فيتلون إصبعي حتى المنتصف بلون بنفسجي، ليتحول بعدها إلى الأزرق، ويصير الآن بعد مرور ساعات بنيا..

هو حتما ليس بيوم عادي..

المجد للشهداء



04‏/05‏/2012

عندما تتجلى رحمة الله :)



-تحدثني مستغربا: أنّى لك هذا؟ وقد كنت من قبل تجتهدين في إخفاء الحزن الغائم المطل من عينيك، خلف إطلالة ابتسامتك النافذة إلى القلب.. أراك اليوم تشعين فرحة وبهجة.. تضحكين ملء فيك، وتكادين تقفزين كطفلة صغيرة من فرط السعادة والنشوة.. ذهب الحزن وانجلى.. فأنّى لك هذا..؟

-لمَ الاستغراب؟ فقط كفاني تلك اللحظة فرحا، ولا شيء يهم بعد ذلك.. يمكنني إشباع فضولك بالقليل، فلتصغ جيدا، ولتتيقن من رحمة الله الذي بحكمته يسبب الأسباب.. بحكمته تلتقي بأناس يحتلون تلقائيا مساحة واسعة من قلبك الذي يتسع وقتها ليسعهم وأحباءهم.. قد لا تدرك في البداية الحكمة من وراء ذلك، ولكنك بعدها سوف تفهم.. سوف تفهم كيف يمكن أن تتعلق روحك بأرواح هؤلاء.. كيف تكون أنت هنا وروحك هناك، برفقتهم.. كيف يلقي الله في طريقك فرحة تخص أحدهم، تزيح عنك ما أنت فيه وتكون سببا في انجلاء الحزن وانقشاع الغيمة.. لحظتها فقط، ستدرك الحكمة الإلهية فيما يحدث وفيمن حولك،  وستلمس الرحمة المغروسة في أعماقها وتحمد الله عليها.. بعد ذلك، يمكنك القفز كما شئت كطفل صغير، تشع من عينيه وضحكته الفرحة والبراءة، والاطمئنان..

23‏/04‏/2012

بقايا ما كان مترسبا

لم يكن الأمر يحتمل الصمود الزائف أكثر من هذا. كان لابد لتلك اللحظة أن تحين وألا يطول بها الانتظار أكثر من هذا.. لم أكن لأخدع نفسي وأحاول إجبارها على ما ليس منها، مادمت مقتنعة بما أنا عليه وفيه.. استخرتك مطولا يا الله، وهديتني إلى ما فيه الخير لي في علمك أنت ومقدرتك.. استخرتك يا الله، فاشرح لي صدري ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي..

يا الله.. تعلم أنه قد مرت بي أيام كنت أخشى فيها كل شيء.. أيام صرت فيها بمعزل عمن وعما حولي، باختياري وأيضا رغما عني،  حتى صرت أخشى الكتابة هنا على الملأ، تجنبا للفهم الخاطئ، متعمَّدا كان أو غير متعمد.. حتى آل بي الأمر إلى إنشاء مدونة سرية أدون فيها ما أشاء دون القلق من الفهم الخاطئ، ودون التقيد بمن كانوا حولي وقتها.. كرهت المدونة السرية وقد كانت بلا روح، لكنني كنت مقيدة، ومحاصرة.. ثم تطور الحصار إلى اختناق، صرت لا أقوى معه على البوح، لا هنا ولا هناك.. ظللت حبيسة نفسي أكثر من شهر، لم أقوْ خلالها على التدوين العلني أو حتى السري.. بهتت نفسي، بملاحظة المحيطين بي على اختلاف درجة القرب.. حتى جاءت تلك اللحظة التي هديتني فيها يا الله، لأعود كما كنت.. لأعود لي أنا..

ولكن، تبقى بداخلي بعض الرواسب حتى الآن على أثر التجربة، التي كان خوضها أمرا حتميا. هي تجربة من تجارب عدة نمر بها على مدار حياتنا، ويتحتم علينا -حتى وإن كان يصعب- بعدها أن نمضي قدما في الحياة، وإلا كيف سيمكننا النضج حقا؟ كيف سيمكننا الشعور بأننا حقا كبرنا؟ الماضي يشكلنا، وتجاربنا تقوينا.. ولكن لن ينفعنا تعثرنا بالماضي إذا أطلنا النظر خلف ظهورنا..


على الهامش

بعد توقف عن الكتابة دام لأكثر من شهر، عدت مرة أخرى بتدوينة وحيدة، متأثرة بتجربة شخصية مرت بي خلال الفترة الماضية.. ثم يشاء الله أن أفرغ طاقتي الكتابية الكامنة، بعد أن وضع في طريقي حدثي ألوان، واللغة العربية للاستخدام اليومي، لأتمكن بعدها من استعادة نفسي تدريجيا، والتعرف إلى أشخاص هنا في هذا العالم الافتراضي الواسع.. أشخاص أعادوا لي يقيني، بأنه مازال على هذه الأرض ما يستحق الحياة..

19‏/04‏/2012

صخب وسكينة

كانت الساعة الثالثة صباحا عندما رن الهاتف لأول مرة ولكنه توقف، وما أن وضعت رأسي من جديد لأنام حتى سمعت بعض الطرق على باب غرفتي.. في البدء اعتقدت أنها خيالات أو بقايا أحلام انتزعني منها الطرق، ولكن سرعان ما أفقت، بعد أن انتبهت إلى الحقيقة التي أقضت مضجعي، وهي أنني وحدي بالبيت..! مع تكرار الطرقات، تكومت حول نفسي في ذعر حقيقي، وأنا أستعيذ بالرحمن من الشيطان الرجيم.. لحظتها، أمسكت بالهاتف علني أتعثر برقم ينجدني، فوقعت عيناي على رقم المتصل سابقا.. أصغيت جيدا للصوت الآتي من خلف الباب، فعرفته من فوره.. كيف نسيت أن آخذ منه نسخة مفتاح البيت التي يحتفظ بها؟ من حسن حظي أنه لم يكن يحتفظ بنسخة من مفتاح الغرفة أو أية غرف أخرى..

سمعته يستغيث.. يستنجد ويقسم بأيام عهد بائد جميل -هكذا ظننت وقتها- كما يفعل دوما .. ظل على هذا الحال يذكرني بأيامنا الحلوة معا، ويطلب مني العفو والرضا، وهو لا يدرك أن رضاي لن يجدي شيئا مادام الله غير راض.. وكيف أرضى وحاله من يوم إلى يوم يسوء، بمباركة أصحاب السوء؟

ظللت صامتة صامدة لا يهزني رجاؤه، حتى يأس من سبيلي وسكت.. بعدها بلحظات طويلة، سمعت صوت باب المنزل ينغلق بشدة وخيبة أمل.. انتفضت روحي لحظتها، وبكيت طويلا بحرقة وألم، ثم أمسكت كتاب الله ليسكن بين يدي، وتسكن به نفسي..

18‏/04‏/2012

عن الكنسرفتوار والرقص المعاصر..



ليس بالضرورة أن تقتصر أحلام الطفولة على مرحلة الطفولة فقط، فقد يرافقك الحلم ويلازمك حتى وإن بدأ الشيب يتجول في رأسك.. لطالما كان حلمي الموسيقي يراودني.. أن أتقن العزف على البيانو -أو بالأدق أن أتقن استخدام يدي اليسرى لضبط الإيقاع- وهو أمر لازلت حتى الآن أتمنى أن يسنح لي الوقت لتحقيقه.. أن أتقن قراءة النوت الموسيقية، وليس فقط عزف الموسيقى سماعيا.. لو لم أكن التحقت بكلية الطب، لوددت أن ألتحق بالكنسرفتوار :).. عشقي للموسيقى والغناء ليس له حدود.. ومؤخرا انضم الرقص المعاصر (Contemporary) إليهما بالإضافة إلى أنواع أخرى..

في النهاية تبقى الأحلام أحلاما.. قد يكتب لها الوجود يوما ما على أرض الواقع، وقد تظل مجرد أحلام..

17‏/04‏/2012

أمومة

-ماما أنا نازلة خلاص، عايزة ألحق المحاضرة من أولها..
-يا بنتي استني أنا خلاص جاهزة أهو..
-ماما أنا نازلة..
-(بعصبية) خلاص براحتك.. أنا مش هوصل حد بعد كده ولا ليا دعوة بيكم بعد كده..

في اليوم التالي..

-أنزل وأختي مع أمي، ونرافقها حتى السيارة.. تنظر لنا نظرة غيظ ضاحكة، وتقول: الله، أنتم مش هتروحوا كلياتكم؟ أنا قايلة مش هوصل حد خلاص..
-خلاص يا ماما بقى..
-ماما إيه بس..

نركب السيارة.. وكأن شيئا لم يكن :))

"هي دي ماما" :))

عشرة أشياء لي فقط

(1)

علبة فارغة لأحد أنواع العلكات "المستيكة بلغة أهل الإسكندرية".. أحتفظ فيها ببعض الأقلام الزرقاء الفارغة، وقلم رصاص وحيد..


(2)

لست كمعظم البنات اللائي يحتفظن على الأرفف فوق أسرتهن بالعرائس والدمى والدباديب.. عوضا عن ذلك، يضم رفي الأسفل باقة من كتبي المفضلة بعيدا عن كتب الدراسة، أما الرف العلوي، فيتشرف باحتوائه لبعض الأشياء والأوراق القديمة المتهالكة -والتي تشمل شهادة تقدير لأوائل الثانوية العامة، مقدمة من جمعية الإسكندرية لرعاية الأطفال- D: بالإضافة إلى جهاز الضغط خاصتي، والسماعة ال Littmann التي تعود في الأصل لأمي :)

(3)

بعض ملصقات الدعاية التي تعترض طريقي بين الحين والآخر، عوضا عن لصقها، أقوم بوضعها تحت زجاج المكتب (بتدي منظر برضه) ..D:

(4)

ملف أخضر قديم متهالك، منذ أيام المرحلة الإعدادية، أضع فيه الآن أحب الأوراق والباقات، وأيضا الكراسات إلى قلبي..

(5)

على ذكر الكراسات.. كانت تلك الكراسة مخصصة في البدء لتدوين أي شيء يتعلق بالواجبات المفترض إنجازها، وقتما كنت في الصف الأول الثانوي.. ثم انتهى بها المآل في نفس العام إلى كراسة لتدوين كلمات أغاني فيروز، وغيرها من الأغاني المحببة إلى قلبي.. لتظل معي بعدها، وتشهد بداية عهدي بالكتابة، أو إذا شئت الدقة- بالتدوين..


(6)

علبة Galaxy Jewels.. أضع فيها الآن دبابيس الطرح وبعض الحلي المتناثرة..

(7)

علب سنون الأقلام الرصاص الفارغة.. كنت أستخدمها في الماضي لإجراء بعض التجارب الكيميائية في البيت، والتي تشتمل على خلط نقاط من الماء والعطر وزيت الشعر، ولا مانع من إضافة بعض ال Fairy، لينتهي المزيج بفقاقيع صغيرة، وصدور غاز -الله وحده يعلم ماهيته- يدفع "أو بالأدق يُنطر" غطاء العلبة إلى مسافة بعيدة -داخل حدود الغرفة-.. عادة تنتهي التجربة بشرخ العلبة البلاستيك، لأعاود بعدها التجربة من جديد داخل علبة أخرى..

(8)

المستيكة التي يمضغها معظم الناس من باب التسلية أو التعود.. أمضغها أنا كي تفك انسداد أذني بزيادة الضغط بداخلها..

(9)

طرحة باللون الزهري المفضل لدي.. بعد أن قامت أختي -الله يسامحها- بوضعها في الغسيل، خرجت بلون عجيب.. مزيج من الزهري الباهت والأخضر الذي لا معالم له، لينتهي بها الأمر وتصبح إيشاربا أو أمطة -كما تسميها الجدات والأمهات- أضعها على رأسي في أيام الامتحانات -تلك الأيام التي أعجز حقا عن وصف نفسي فيها-.

(10)

حصالة مغطاة بالأصداف المبهجة، أمتلكها منذ وعيت على هذه الدنيا بما فيها.. صارت الآن عندي من أغلى الأشياء وأحبها.. وأحتفظ بأعز ذكرياتي ومقتنياتي فيها.. أشياء بسيطة وذكريات لا تنسى..

07‏/04‏/2012

الدنيا بنكهة الأحمر

قد يبدو النص تقليديا هذه المرة، فأنا في حيرة من أمري.. في البدء أقرر وصف مشهد كنت قد وصفته من قبل.. مشهد لفتاة -أو قل امرأة-، ينثني عليها فستان أحمر صارخ، قصير عليها، وقاسٍ على من حولها.. تنتظر من يشاركها أداء رقصة الرومبا أو الفلامنكو، أو أيا كان..

أتأنى قليلا، وأنظر حولي.. الكون مليء بأشياء وهبات ذات صبغة حمراء مميزة، وهكذا البشرأيضا.. دماؤنا التي تجري في العروق.. هي سر حياتنا، المصبوغ بالأحمر..


الأحمر هو الحياة، هو الحب.. هو الجرأة في الفعل قبل القول.. هو الجمال في عيون المبدعين.. هو وردة تعترض طريقك عابرا، فتلقي في نفسك سرورا ينسيك متاعب يومك.. هو ربطة بسيطة تزين شعر طفلة جميلة يُحلي وجنتيها نفس اللون.. هو أول لون في قوس قزح.. هو كل شيء جميل في دنيانا..




الأحمر بداخلي أنا، وبداخلك أنت.. :)


06‏/04‏/2012

قصص كُتبت بالأسود

(1)

تتهيأ للمغادرة الآن. تستعجلها أمها كعادة الأمهات. تنظر لحالها مرة أخيرة في المرآة؛ كل شيء يبدو كاملا.. فستانها الأسود المطرز يلتف حولها في انسيابية شديدة، وكذا زينتها تبدو معتدلة..

تدلف إلى الردهة حيث الحفل، فتتعلق بها العيون، وبالفستان.. تحب رقي الأسود في الحفلات والسهرات، ولكنها في المقابل تمقت ارتياد تلك الحفلات والسهرات، خاصة عندما تضطر إلى الابتسام في وجه المتطفلين من رواد تلك الحفلات.. يسمونه مجاملات اجتماعية، وتسميه هي نفاقا..

تنتهز فرصة قرب مكان الحفل من شاطئ البحر، وتنسل خفية من بين الحضور.. القمر يتوسط اللاليء البعيدة و ينير السماء السوداء، المنعكسة بدورها على مياه البحر.. تتلفت حولها، قبل أن تخلع حذاءها الأسود المرصع ذا الكعب العالي، ثم ترمي بنفسها بين أحضان الماء الساكن، غير عابئة بالدنيا وما فيها..

*أحداث هذه القصة بها شيء من الواقع والكثير من الخيال.


(2)

هو جراح مشهور، و فقط. قلبه أسود كضميره الذي قتله بسكين بارد. تفنن في زيادة جراح مرضاه وإيلام أحبتهم، فكرهه الكل وتفننوا في الدعاء عليه.
-
هو طبيب ماهر، محبوب من مرضاه. يحسن إليهم ويرفق بهم، فيرفقون به في الصلوات و الدعوات.
-
يمرض الطبيب الماهر، ويحتاج إلى جراحة، يجريها ذلك المتشبه بالجراحين. يتسبب في مضاعفات بعد الجراحة، يدخل على إثرها الطبيب الماهر في غيبوبة مطولة، يفيق منها بعد عدة أشهر أمام وجه الله الكريم.
-
في ساحة المسجد نساء متشحات بالسواد. تنظر إلى الركن المنزوي، فترى صديقتها ابنة الطبيب الماهر، محدقة بلا وعي في كتيب به أدعية للميت. ما إن أقبلت على صديقتها، حتى ارتمت على صدرها، وبكاؤها المرير يسبقها.. لحظتها، لم تدرِ هي الأخرى بنفسها، إلا ودموعها الحارة تسبق تعازيها..

*أحداث هذه القصة -للأسف- حقيقية..


(3)

عارفة سواد العسل؟ أهو ده اللي حالك ليه وصل..
إزاي قوليلي مكملة، وكل ده فيكي حصل؟

*للقارئ الحق في اختيار أحداث القصة بنفسه، وما أكثر القصص..

05‏/04‏/2012

ليست مجرد زرقة


تناسبها الزرقة كلية. تتخفى داخل شرنقة نسجتها بيديها حول نفسها. من الخارج تبدو زرقاء اللون ذا طابع مريح هادئ، أما داخل الشرنقة، فلا وصف يلائمه، تماما كحال نفسها..

حتى في دنيا المحسوسات، تتخذ من اللون الأزرق حجابا لمن لا يعرفها، ومنفذا للأقربين.. تراها في بعض الأحيان متأنقة في سترة زرقاء داكنة كلون أعماق البحر، تخفي وراءها الكثير من الغضب الرافض للاستسلام.. ربما تراها -لاحقا- ملتحفة بشال زهري اللون، ينير وجهها بشكل ملفت، تماما كتصرفاتها، التي تعكس -لمن يعرفها- أنها ليست على مايرام.. أما إذا صادف ورأيتها في الصباح الباكر تتأمل زرقة السماء الصافية، المنعكسة على ردائها، فاعلم أنها تناجي ربها وتدعوه، ليمهد لها للأمل سبيلا..

02‏/04‏/2012

عن الطفل الصغير بداخلنا

الشارع دا كنا ساكنين فيه زمان
كل يوم يضيق زيادة عن ما كان
أصبح الآن بعد ما كبرنا عليه
زي بطن الأم مالناش فيه مكان*

كبُرنا.. في خضم الحياة وزحامها، كبرنا، ولم ندرك تلك الحقيقة، أو ربما أدركناها، ولكننا اخترنا أن نتجاهلها، أو نتناساها.. كبرنا، وأصبحنا أصحاب القرار الأول والأخير في أمور حياتنا، صغيرة كانت أو كبيرة مثلما أصبحنا نحن.. كبرنا، ولا زال بداخلنا طفل صغير يتشبث بما يريد، ويرى الدنيا من منظور وردي بحت لا وجود له في دنيا الواقع.. طفل يجعلنا نتشبث بخيوط الأمل الرفيعة، ونعيد وصلها إذا تمزقت كي لا نتمزق معها.. طفل يعود بنا إلى ذكريات تركناها، وتركنا معها ذاكرتنا، قبل أن تتراكم عليها أتربة الزمن يوما بعد يوم حتى اختفت عن ناظرينا، ونسينا وجودها مع مرور الوقت.. 

كبرنا.. وبحكم أننا كبرنا، صرنا لا نصغي إلى بكاء ذلك الطفل الصغير.. نتجاهله ونكمل سيرنا، كي لا يذكرنا بالحقيقة التي نرفض الاعتراف بها لأنفسنا..... أننا كبُرنا.


*الأبيات من أغنية "الشوارع حواديت" لفريق المصريين، وليست من القصيدة الأصلية لصلاح جاهين.

24‏/02‏/2012

وجع الحياة

"فإن أسباب الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة.." *

قد يبدو للقارئ للوهلة الأولى أن اقتباسي لبيت درويش له علاقة وثيقة بأوجاع الحياة التي تواكبت عليّ على مدار سنوات عمري الطويلة.. ولكن عذرا عزيزي القارئ، أنت على وشك الوقوع في أكبر الأخطاء.. فالأوجاع ليست بالضرورة مرتبطة بعمر مديد أو عدد سنين يتجاوز عدد لجان تقصي الحقائق التي شُكلت في الفترة الأخيرة.. الوجع قد يفاجئك في لحظة ما.. أو بالأدق يتحايل عليك لتقع في براثنه.. مجرد لحظة.. تصبح بعدها أسيرا لأوجاع تتمكن منك ومن حياتك القادمة، والتي من الممكن أن تمتد لسنوات عديدة أو قليلة، أو ربما فقط للحظات..

*البيت المصاحب من قصيدة "لا أعرف الشخص الغريب" لمحمود درويش.

05‏/02‏/2012

عنصر الإبهار

أدرك الآن أنني قادرة على إبهار نفسي بين الحين والآخر..يكمن عنصر الإبهار هذه المرة في أنني لم أعد أفهم أي شيء مما يدور حولي.. قادرة أنا على الاقتناع بالشيء وضده.. يا الله!!.. شعور بالتيه يملؤني ولا يكتفي بذلك فقط، بل يتسلل إلى الفراغ المحيط بي.. تتمكن مني تلك الابتسامة الساخرة الآن، وأكره نفسي معها، وأكره كل من أعرف، وأكره كل الظروف والملابسات التي دفعت بي إلى هذه الحالة السخيفة.. أمقت هذه الحالة التي بسببها أصبحت كل تدويناتي في الفترة الأخيرة كئيبة مضطربة، مثلما أصبحت نفسي.....

30‏/01‏/2012

فوائد العزلة

العزلة مفيدة أحيانا..هكذا تحدث نفسها، أو تحاول إقناعها..
ولكن كيف؟..
إن نفسها تأبى أن تتركها لحال سبيلها.. إن نفسها لأمارة بالسوء..
_____________________________________________

العزلة مفيدة أحيانا.. لا سيما حينما تفشل في تغيير إيقاع حياتها الرتيبة.. حين تكون أقصى مغامراتها في الحياة هي اصطدام سيارة الأجرة التي تقلها بـ"تكتك" غلبان، لتتناثر علب السجائر ال"كليوباترا" التي يحملها على أرضية الطريق المتعرج.. :)
_____________________________________________

العزلة مفيدة أحيانا.. خاصة عندما تعرف بخبر وفاة إحدى زميلاتها القريبات، وهي لا تزال في مقتبل العمر، بلا أي مرض أو عجز أو شيء من هذا القبيل.. وديعة واستردها صاحبها.. هكذا فقط..
_____________________________________________

العزلة مفيدة أحيانا.. كي تريح نفسها من التفكير المتواصل في أمر مستقبل لا تبدو له أي ملامح واضحة، ولو حتى في وضح النهار..
_____________________________________________

العزلة مفيدة أحيانا.. ولهذا، تقرر وبكل وضوح، أن تأخذ إجازة من نفسها..

25‏/01‏/2012

انقباض

"حين الموت، يتكلم الجميع كلاما لافائدة له .. إلا صاحب الشأن يصمت.."*
.
.
.
.
.
.
يا الله، تعلم ما في نفسي وما يعجز لساني عن نطقه..

اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها..

يا رب..



*مقتبس