المشاركات

يُحكى أن الفتاة قد عادت إلى ذلك التفكير البعيد عن كل المعطيات. سمة المعطيات التقلب، ولا شيء دائمٌ إلا وجه الله. يُحكى أنها عادت تتساءل وتشكك: لماذا يحدث ما يحدث؟ لما نعيد التفكير حثيثا في كل ما سعينا يوما ما للهروب منه؟ لماذا باتت الذكرى قاسية ولا مفر من الفرار؟
الصفحة البيضا أحسن لها تفضل بيضا كده, عشان لو اتملت هتفيض من غير آخر, والفيضان ده عواقبه مش مضمونة إطلاقا. هتفيض بوجع زمان ووجع دلوقتي, وتراكمات ملهاش أول من آخر. هتفيض بأفكار مبتخلصش وتناقضات مثيرة للجدل, وأنا يمكن مش قد الجدل. هتفيض كمان بمشاهد قديمة محفورة في الذاكرة وبتتكرر كأنها لسة حاصلة امبارح. هتفيض بصور ومشاهد لناس بتخيلهم في دماغي بتخليني حرفيا عايزة أرجع.
أنا تعبانة يا رب. ومش بعرف أتكلم. اتعودت ماتكلمش. نفسي أروح أتعالج بس معنديش شجاعة إني أثق في حد وأتكلم معاه..
I need help..

لا شيء يهم حقا

يمر بخاطري أحد الأعزاء منذ بضع سنين وهو يحدثني عن جدوى الأشياء التي قد نظنها للحظة ما مهمة، أو ذات مغزى واضح بالنسبة لنا، ثم لا نلبث -إذا تريثنا- أن نرى الصورة بوضوح أكبر، فتنكشف الغمامة ويظهر المغزى الحقيقي: أن لا مغزى على الإطلاق. لا شيء يهم. لا شخص يستوجب أن نُدمي أعيننا من أجله مهما كان. السلة في اتساع مستمر، ومحتواها في ازدياد على حساب محتوى النفس. كل شيء فان..
ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

Psychoanalysis

أنا إنسانة ذات عقد، تحمل ما تحمل من مآس مرت ولا تزال تمر بها. أنا إنسانة نتيجة مقارنات لم ينتج عنها إلا السيء مما يوجد فيّ. أنا لا أعرف من أكون. لا أعرف ماذا أريد. لي من العمر سبع وعشرون سنة ويزيد، ولا أعرف ماذا أريد. كل ما أعرف هو رغبتي في الانتهاء. أريد أن أنتهي.

لماذا يحدث كل هذا؟

يحدث أن تضحك سخرية من الأشياء التي تؤرقك دوما. تضحك من دماغك المهترئ فلا تسمع للضحك صوتا، ويكأن للضحك حرمانية استبحتها بوجودك نفسه. تشعر برعشة في جسمك وثقل في روحك. تتمنى من كل أعماقك أن تصيبك مصيبة أو يحل بك الموت لعلهم ينتبهون. فكرة بائسة للغاية، ولكنها واقعية بقدر بؤسها. تنظر أمامك فلا ترى سوى غيوما حاجبة للرؤية. أنت تقف على أرض رخوة تكاد تبتلعك من فرط ثقلك، رغم كونك غير مرئي. أنت غير مرئي لهم. يعبرون خلالك والعكس غير صحيح. تتضح الأمور الآن. تنكمش داخل نفسك. يتكدس ثقل روحك، وتترك نفسك للأرض تبتلعك كيف تشاء.

الحنين لا يفنى

يغمرني الدفء في الليلة الباردة على غير المعتاد. يغمرني الدفء والامتلاء والصفاء المفتقَد منذ زمن بعيد. أتجول في الحي الذي سكنت فيه جدتي رحمها الله. أسلك طريقي وأعبر البيت. ألتفت هنيهة لألقي نظرة أخيرة عليه قبل أن ألملم أطرافي وحنيني وأمضي.
الحنين لا يَفنى ولا يستحدث من العدم. نحن فقط من ننسى، أو بالأحرى نتناسى، خشية تذكر آلام الفقد. 
أكمل السير بخطى متتابعة، تحاوطني أصوات السيارات وتطغى عليها موسيقى "شوبان" في أذنيّ، محاولة إبقاء بعض من مخزون الصفاء في داخلي لأقتات به في أيام بائسة تمر ثقيلة متعبة ليس لها من نهاية قريبة، أو ربما هدنة مؤقتة.
أواصل السير، وأختفي داخل نفسي..

بؤس

يمنحني الإحباط مدادا ثريا للكتابة. يتأصل فيخرج أسوأ ما فيّ. العالم أصبح مزرٍ وقميء. مثير للغثيان. مصر أصبحت لا تطاق. طاردة لكل خير. أواجه الكثير كل يوم، ولا أقوى على الكتابة خشية تكرار لحظات البؤس المتوالية.. ماذا بعد؟