المشاركات

حبة اعترافات (1)

ليه الكتابة مبقتش سهلة زي الأول؟
مش شرط يكون المقصود فعل الكتابة نفسه، بس الحكي بقى صعب. قليل من وجهة نظري اللي عندهم شجاعة الكتابة ومش فارق معاهم حد أو حاجة، من مبدأ "ما هي كده كده خربانة"، أو جايز بيعافروا؟ ممكن برضه..
اكتشفت مؤخرا إن اتنين من اللي بتابعهم على بلوجر -وهما قليلين دلوقتي - بيروحوا لدكاترة نفسيين. على قد ما أنا مقدرة الخطوة دي في حياتهم وبتمنى لهم حياة أفضل، على قد ما زعلت؛ يمكن بحكم إني طبيبة نفسية وبتعدي عليا حكايات أشكال وألوان، ومدركة قد إيه رحلة العلاج مش سهلة.. يمكن برضه بحكم إني بني آدمة قبل ما أكون دكتورة، وإني شخصيا مريت قبل كده مرتين في حياتى بنوبة اكتئاب جسيمة، وفي المرة التانية أخدت علاج عادي وحاولت.. حقيقي حاولت.. واكتشفت إن حرفيا "كل هذا سوف يمر"، بس الفكرة هيمر إزاي وسايب إيه في ديله..
حاجة أساسية في الطب النفسي إن اللي بيمارس العلاج النفسي لازم هو شخصيا يتعالج أو يخضع لعلاج نفسي -حاجة اسمها supervision-. من سنة تقريبا أخدت قرار إني أتعالج، بس معرفتش أنفذ لكذا سبب، أو يمكن هو سبب واحد أساسه الرهبة؛ إنك حرفيا مطالب/ة إنك تحكي كل حاجة في ح…

لماذا أحب حماقي

منذ مدة ليست ببعيدة بدأت إحدى صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بشركة إنتاج موسيقي معروفة، بإعادة إحياء بعض الأغاني القديمة الخاصة بنجوم كبار عن طريق نشر مقتطفات منها. وبدأت معها رحلة حنيني وأبناء جيلي إلى أيام ولت وذكريات حية في ركن آمن في الذاكرة.
في أحد أيام صيف عام 2003، كنت أجلس عند جدتي -رحمها الله- في بيتها، وإذ بها تقول لي:"لسة شايفة برنامج من يومين جايبين فيه مطرب جديد صوته حلو أوي اسمه محمد حماقي. صوته حلو أوي بجد". أتعجب وقتها من الكلام ومن جدتي، التي كانت تتكلم بحماسة غير معهودة لي عن أحد مغنيي هذا الجيل الذي لفت أنظارها دونا عن باقي أبناء جيله ومن سبقه. لم تحب "نانا" أحدا بعينه من هؤلاء، وكانت دائمة الانتقاد لصوت فلان أو أداء علان. ولكن الأمر اختلف مع حماقي.
ينقضي الصيف وأسافر حيث كنت أعيش وقتها، ويسافر معي شريط حماقي في حقيبتي. أذكر جدالا بيني وبين أصدقائي وقتها عن "أحلى أغنية في الشريط". يجمع الكل على أغنية "مقدرش أنساك"، بينما أقف متفردة وأعترض: "خلينا نعيش" أحلى. كنت حالمة آنذاك. ترتبط الموسيقى والأغاني عندي ارتباطا شرطيا ب…
يُحكى أن الفتاة قد عادت إلى ذلك التفكير البعيد عن كل المعطيات. سمة المعطيات التقلب، ولا شيء دائمٌ إلا وجه الله. يُحكى أنها عادت تتساءل وتشكك: لماذا يحدث ما يحدث؟ لما نعيد التفكير حثيثا في كل ما سعينا يوما ما للهروب منه؟ لماذا باتت الذكرى قاسية ولا مفر من الفرار؟

لا شيء يهم حقا

يمر بخاطري أحد الأعزاء منذ بضع سنين وهو يحدثني عن جدوى الأشياء التي قد نظنها للحظة ما مهمة، أو ذات مغزى واضح بالنسبة لنا، ثم لا نلبث -إذا تريثنا- أن نرى الصورة بوضوح أكبر، فتنكشف الغمامة ويظهر المغزى الحقيقي: أن لا مغزى على الإطلاق. لا شيء يهم. لا شخص يستوجب أن نُدمي أعيننا من أجله مهما كان. السلة في اتساع مستمر، ومحتواها في ازدياد على حساب محتوى النفس. كل شيء فان..
ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

لماذا يحدث كل هذا؟

يحدث أن تضحك سخرية من الأشياء التي تؤرقك دوما. تضحك من دماغك المهترئ فلا تسمع للضحك صوتا، ويكأن للضحك حرمانية استبحتها بوجودك نفسه. تشعر برعشة في جسمك وثقل في روحك. تتمنى من كل أعماقك أن تصيبك مصيبة أو يحل بك الموت لعلهم ينتبهون. فكرة بائسة للغاية، ولكنها واقعية بقدر بؤسها. تنظر أمامك فلا ترى سوى غيوما حاجبة للرؤية. أنت تقف على أرض رخوة تكاد تبتلعك من فرط ثقلك، رغم كونك غير مرئي. أنت غير مرئي لهم. يعبرون خلالك والعكس غير صحيح. تتضح الأمور الآن. تنكمش داخل نفسك. يتكدس ثقل روحك، وتترك نفسك للأرض تبتلعك كيف تشاء.

الحنين لا يفنى

يغمرني الدفء في الليلة الباردة على غير المعتاد. يغمرني الدفء والامتلاء والصفاء المفتقَد منذ زمن بعيد. أتجول في الحي الذي سكنت فيه جدتي رحمها الله. أسلك طريقي وأعبر البيت. ألتفت هنيهة لألقي نظرة أخيرة عليه قبل أن ألملم أطرافي وحنيني وأمضي.
الحنين لا يَفنى ولا يستحدث من العدم. نحن فقط من ننسى، أو بالأحرى نتناسى، خشية تذكر آلام الفقد. 
أكمل السير بخطى متتابعة، تحاوطني أصوات السيارات وتطغى عليها موسيقى "شوبان" في أذنيّ، محاولة إبقاء بعض من مخزون الصفاء في داخلي لأقتات به في أيام بائسة تمر ثقيلة متعبة ليس لها من نهاية قريبة، أو ربما هدنة مؤقتة.
أواصل السير، وأختفي داخل نفسي..

بؤس

يمنحني الإحباط مدادا ثريا للكتابة. يتأصل فيخرج أسوأ ما فيّ. العالم أصبح مزرٍ وقميء. مثير للغثيان. مصر أصبحت لا تطاق. طاردة لكل خير. أواجه الكثير كل يوم، ولا أقوى على الكتابة خشية تكرار لحظات البؤس المتوالية.. ماذا بعد؟