المشاركات

عرض المشاركات من 2021

31

 31 في الأمس القريب كان كل شيء مثاليا إلى حد الأحلام؛ نهايات سعيدة مثالية بعد أوقات عصيبة كما يحدث في الأفلام. تغدو تلك النهايات السعيدة بمرور الوقت ذكريات لطيفة تصلح للاستهلاك الآدمي في بعض الأحيان كموارد للأمل إذا شح وجوده -وما أكثر ذلك-. الذكرى وحدها لا تكفي للعب كل الأدوار. ليست مسرحية البطل الأوحد. محاولة تطويع مجريات الأمور لتصبح كسابق عهدها أثبتت عدم جدواها وباءت بفشل ذريع كان واضحا رؤيا العين، ولكنني لم أرَ. تناسيت الحقيقتين الوحيدتين في الكون: الموت والتغيير المستمر. تناسيت الحقيقتين فغرقت في بحر مظلم لم أنجُ من ظلماته إلا بعد مرور أشهر من عمري كنت قابعة في القاع منهكة لا أقوى على الحركة، لا أقوى حتى على التنفس، فاقدة لأدنى معاني الحياة.. الثلاثاء 15 ديسمبر 2020 أكره هذا اليوم، وأحبه.. تعلمت درسا جديدا مؤلما من دروس الحياة (the hard way) كما نقول أحيانا، في نفس اللحظة التي تجلت فيها رحمة الله وأيقنت أن البر لا يبلى، وأيقنت أيضا "أن سعيَه سوفَ يُرى"، وإن كانت نظرتي القاصرة لم تمكنني وقتها من رؤية المعنى الشامل للآية الذي أدركته مؤخرا، بطريقة جدْلية، اعتدت نصح الناس به

اليوم الأول

4/2/2021 تنتشلني رسالة زمردة من أفكاري اليومية البائسة: "In case you need some support today" أبتسم لنص الرسالة و"الحضن" المرفق بها، وأذهب لتناول أول جرعة من الدواء كما أشار علي د. أحمد، وعلى عكس رغبة سامي الذي لا يدخر جهدا في دعمي، ويرى في نفس الوقت أنه لا ضرر سيقع (لو جيت على نفسي الشهرين دول واستحملت).. "ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به" أتناول قرص الدواء وأستعجب من حجمه الضئيل الذي يكاد يرى بالعين المجردة. أقسمه إلى نصفين، وأبدأ الرحلة. لم أبكِ يومها. ضحكت لفكرة أن التأثير السريع للدواء ما هو إلا Placebo effect على الأرجح، ثم تذكرت: ما زلت لا أقوى على فعل ما أريد. لم يتغير شيء، سوى بعض آلام المعدة التي أفقدتني الشهية وأصابتني بالغثيان على مدار اليوم. انتهى اليوم، وكنت على حافة البكاء بعد أن استرجعت مشهد البكاء الهستيري المضحك في عيادة النساء والتوليد في الأمس القريب، وقت أن حاول د. ياسر تهدئتي، وأنا أشرح له وسط انهياري أن ما يحدث هذا تلقائي ولا قدرة لي على التحكم به. أستمر في البكاء ويعكف الكل على تهدئتي.  أتذكر المشهد وأضحك، وفي اللحظة التالية أشعر ب

من أين أتيت بتلك الثقة؟

من أين أتيت بتلك الثقة؟ “بعض الطمأنينة الزائفة لا يضر” هكذا أسكن نفسي. أجلس على حافة المقعد الأسود الذي لا ألحظ لونه إلا لاحقا. ساحة انتظار كبيرة بمقام اثنتين، تتوه عيناي خلالها، وأتوه في زحام العيون. يتناهى إلى مسامعي صوت الممرضة منادية اسمي. أرتجف. أحاول تمالك نفسي ببعض من الثقة التي لا أعلم مصدرها: “إن شاء الله خير، أنتِ تمام وزي الفل” أفاجأ داخل غرفة الكشف أنني “لست تمام ولا زي الفل”. أحاول استيعاب الموقف أمام سيل من التحاليل والأدوية جرفني بعيدا، مدفوعة بالثقة المتلاشية والطمأنينة الزائلة. كنت أتعجب دوما من عدم قدرة بعض المرضى داخل غرف العلاج النفسي على قبول بعض أحداث حياتهم والتعامل مع تبعاتها بفاعلية. يبدو لي الأمر – وأنا الطبيبة المُعلمة وقتها- في غاية السهولة؛ نتعلم أسس المهارة ونطبقها، هكذا فقط! تطلب مني الأمر حدثا مؤثرا في حياتي كي أضع نفسي موضع الغير، وأدرك أن الأمر لم يكن ولن يكون بتلك السهولة أبدا..