أتصرف باندفاعية مفرطة وأنغرس فيها كأنها صفة متأصلة فيّ منذ الولادة. أشعر بغضب شديد تجاه كل الأشياء وكل الأشخاص ، وأصب جم غضبى للأسف على الطفلتين ، وهما لا حول لهما ولا قوة ، هما خارج حسابات الناس والأشياء. هما الأصل والنقاء ، وكل من دونها مزيف، وأنا ؟ أأصل أنا أم تزييف؟ أفكر في الإجابة، فيثفل قلبي وينكتم صدري، وتتسلل الدموع إلي عينىّ. أعترف أنني غاضبة.. وحزينة، وأقر أن لا عدل في هذه الدنيا التي تستوحش يوما بعد الآخر، ولا مفر من استمرار العيش فيها حتى انقضاء الأجل. أنا متعبة، وغاضبة وحزينة .. حزينة جدًا ..
المشاركات الشائعة من هذه المدونة
من أين أتيت بتلك الثقة؟
من أين أتيت بتلك الثقة؟ “بعض الطمأنينة الزائفة لا يضر” هكذا أسكن نفسي. أجلس على حافة المقعد الأسود الذي لا ألحظ لونه إلا لاحقا. ساحة انتظار كبيرة بمقام اثنتين، تتوه عيناي خلالها، وأتوه في زحام العيون. يتناهى إلى مسامعي صوت الممرضة منادية اسمي. أرتجف. أحاول تمالك نفسي ببعض من الثقة التي لا أعلم مصدرها: “إن شاء الله خير، أنتِ تمام وزي الفل” أفاجأ داخل غرفة الكشف أنني “لست تمام ولا زي الفل”. أحاول استيعاب الموقف أمام سيل من التحاليل والأدوية جرفني بعيدا، مدفوعة بالثقة المتلاشية والطمأنينة الزائلة. كنت أتعجب دوما من عدم قدرة بعض المرضى داخل غرف العلاج النفسي على قبول بعض أحداث حياتهم والتعامل مع تبعاتها بفاعلية. يبدو لي الأمر – وأنا الطبيبة المُعلمة وقتها- في غاية السهولة؛ نتعلم أسس المهارة ونطبقها، هكذا فقط! تطلب مني الأمر حدثا مؤثرا في حياتي كي أضع نفسي موضع الغير، وأدرك أن الأمر لم يكن ولن يكون بتلك السهولة أبدا..
نص الهروب
أعرفُ السؤالَ والجوابَ، وأهرُبُ منهما؛ ليسَ خوفًا منهما، ولكنْ خوفًا من خوفي، وحزني المصحوبِ بغضبٍ متصاعدٍ أكادُ أشمُّ رائحتَه عبرَ الأزقَّةِ،ٍ يُباغتُني لحظاتٍ على هيئةِ سعالٍ مميتٍ لا يلْبثُ أنْ يهدأَ حتى أشعرَ بلحظةِ فراغٍ يتسللُ الحزنُ خلالَها، يغمرُني حتى أكادَ أختنق، ولكن لا أقاومُ.. يطفو رأسي على سطحِ الحزنِ، وأبكي؛ لأنني أعرفُ السؤالَ والجوابَ، لكنني لا أقدرُ على الهروبِ بعدَ الآنْ..
تعليقات