21‏/07‏/2012

تداعيات الذاكرة


ملابسات الزمان ترتبط عندها ارتباطا شرطيا بإحداثيات المكان والأشخاص، وأيضا بالموسيقى الرابضة في خلفية المشهد..

نفس اليوم.. عامان مختلفان، شخصان مختلفان، وملابسات مختلفة... وتبقى الذكرى مستكينة في ذلك الركن الأبعد من الصندوق..

19‏/07‏/2012

جولة زمنية

ديسمبر 1998

لا أتذكر كم كانت الساعة تحديدا في ذلك اليوم الشتوي وقت عودتي من المدرسة. ربما الواحدة ظهرا أو بعدها بقليل، كعادة كل عام في رمضان حيث يقصر اليوم الدراسي.. كنت وقتها طفلة هادئة ثقيلة الظل في الثامنة من عمري في الصف الرابع الابتدائي.. كانت حبات الثلج تتساقط يومها في طريق عودتي من المدرسة -أنا وأختي الصغرى- إلى حيث يقطن جدي وجدتي. تزامن وصولنا مع وصول ابنتي خالتي بسيارتهما الخضراء الصغيرة، وقد كانت كل منهما عائدة من كليتها.. أتذكر الصخب المصاحب لإعداد المائدة الكبيرة قبيل المغرب. النساء عاكفات على إعداد كل شيء بحب ودفء. الرجال يتحاكون عن أحوالهم وأحوال الدنيا، بينما نحن الصغار نتشارك الألعاب ببهجة، ونستشعر المرح الحقيقي والجمال في كل مايحدث معنا..

يوليو 2012

لم تعد الأمور كما كانت، وأظنها لن تعود.. الحرارة منهكة وكذا برودة الناس. صرت الآن شخصية صاخبة كئيبة في الثانية والعشرين من عمري، في آخر مراحل دراستي بكلية الطب.. جدي لم يعد موجودا معنا. جدتي أنهكها الناس وأتعبتها أمراض الدنيا.. خالتي أصبحت بدورها جدة لخمسة أحفاد، وفي انتظار أن يشق السادس طريقه إلى الحياة بنجاح بعد شهرين. ابنتا خالتي، إحداهما هاجرت إلى كندا مع زوجها وأطفالها الثلاثة، والأخرى في هجرة داخلية إلى القاهرة مع زوجها وطفلتيها.. نحن -الصغار- لم نعد صغارا.. صرنا كبارا، لكل منا شئونه وهمومه التي تكفيه. أصبحنا لا نتقابل إلا بين الحين والآخر، أو إذا منت علينا الأيام بإحدى صدفها..


أفتقد البهجة المميزة لرمضان، وأنعى حميمية البشر..

05‏/07‏/2012

رحمة

حينما أرسل الله -تعالى- جبريل -عليه السلام- إلى مريم في المحراب يبشرها بـعيسى، ربما لم يخطر ببالها وقتها أنها وغلامها الزكي سيكون لهما شأن عظيم على مدار تاريخ الإنسانية.. مؤكد أنها فزعت.. خافت بطبيعة النفس البشرية، فأي كرب هذا، وأي نائبة تنوب بها تبدل أمورها من حال إلى حال.. ابتعدت.. تمنت الموت للحظات، فما يحدث لها تنأى أي نفس عن احتماله.. ولكن الله رحيم.. طمأنها وهدهد نفسها.. "فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا".. فقط عليها أن تأخذ بالأسباب وتتبع إشارات ربها، فينزاح همها وتطمئن.. "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا* فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا.. ".. فقرت عينا..

همومنا وكروبنا مهما بلغت لا تقارن بما كانت فيه مريم. قادر هو الله على إزاحة أصغر همومنا مثلما فرج عنها أضيق كروبها وبشرها بخير وفير..

لله في خلقه شئون.. فصبر جميل :)




*الآيات المذكورة من سورة مريم (24,25,26)