25‏/07‏/2009

اختبار

هي تدرك جيداً طبيعة ما تشعر به تجاهه. هو أيضاً يدرك جيداً طبيعة ما يشعر به تجاهها. ولكن هي تشك في طبيعة ما يشعر هو به تجاهها.. اختارت البعد لفترة. وافقها رأيها، وابتعدا.. شاءت الظروف وشاء القدر أن يضعهما معاً وحدهما في نفس المكان. اقتربت منه. جلست على الأرض بجانبه، وأسندت نفسها إلى الحائط. نظر إليها بابتسامة ذات مغزى، وقال:
-مش خايفة مني؟
بثقة "تأتأت" أن (لا)، وبرزت مع "التأتأة" كشكشة أنفها الدقيق.
-بس إنتِ متعرفنيش كويس
-بس أنا عارفة نفسي كويس

نظر لها بابتسامة ذات مغزى آخر. ردت بابتسامة واثقة. ضمت رجليها إلى نفسها، واحتضنتهما بذراعيها، ثم نظرت إلى الأعلى، وارتسمت على شفتيها ملامح الثقة؛ فقد نجحت في الاختبار.

19‏/07‏/2009

عالم آخر

يقولون: "ما أوسع خيالك !".. أرد: "وما المشكلة إذن ؟"
نعمة هي من عند الله، إذا أحسنت استخدامها.. وها أنا الآن يا عزيزي أريدك بجانبي؛ لكي تضفي لمستك الخاصة داخل عالمي هذا.. أريد أن أستغل وجودك في نسج خيوط ذلك العالم، الذي حلمت يوما أن أصحبك في رحلة داخله.. رحلة، لن تنساها ما حييت..

سأطوف بك؛ بحثا عن متعة الجنون في كل مكان -عرفته أو لم تعرفه- على وجه البسيطة.. سأعبر بك من ضفة إلى أخرى؛ من أجل نشوة حقيقية، أو حتى زائفة، فمن منا لا يخطئ؟

سأبدأ الآن رحلتي معك، وآخذك إلى مكان بعيد.. إلى بلاد الثلج، حيث البرودة القارسة، وحبات الثلج الأبيض القطني، التي تتناثر حولنا في كل مكان، بعد أن فُتحت لها أبواب السماء؛ لتطل على أهل الأرض، وتشع فيهم البهجة والسعادة.. في حديقة صغيرة، أمام منزل من طابقين، نقف معاً، محاطين بأكوام من الثلج، نتعاون سوياً في بناء رجل الثلج، بينما تعلو ضحكاتنا وجوهنا.. تترك لي مهمة وضع الجزرة مكان الأنف.. أثبتها، وأعلن إتمام المهمة بنجاح.. نضحك سوياً ونتمايل.. نسقط أرضاً في حالة من اللاوعي المسيطر علينا.. أنهض من على الأرض، وأنفض الثلج عن نفسي.. وبينما أراك تحاول النهوض، أقذفك على غفلة منك بكرات الثلج، وأنظر إليك نظرة طفولية ضاحكة.. تبتسم في مرح، وفي عينيك مزيج من براءة الأطفال ورغبة الكبار، وتبدأ بعدها وصلة من الرمي المتواصل للكرات.. أحاول أن أفلت منك.. تركض خلفي، وتلحق بي وتمسكني.. يتعلق ذراعيّ بعنقك و أضحك..

أرى ملامح النشوة ترتسم على وجهك الآن.. أظنها قد أعجبتك تلك الرحلة، فما بالك إذاً برحلة أخرى؟

ننتقل الآن إلى عالم آخر.. إلى ساحات الرقص بأنواعه.. سأختار منها ما يناسبني ويناسبك.. وفي عالمي الحر هذا، لا تناسبنا أبداً رداءات "الفالس" التقليدية، ولا يناسبنا أيضاً أن نتقيد بوضعية كتف معينة كما هو الحال في رقص الخطى السريعة،ولذلك، سوف أعرفك الآن على سحر "الرومبا"، رقصة الأحرار بعينها.. أرتدي الآن فستاني الأحمر القصير، ويتموج شعري حول وجهي في تلقائية شديدة، بينما تفك أنت أزرار قميصك الأسود وتفتحه حتى المنتصف.. على أنغام الموسيقى الصاخبة، نتلاحم سوياً، وننسى كل شيء حولنا.. نشعر بحرارة في الجو، لم يسبق أن شعرنا بها من قبل، وتنتفض أجسادنا وتتصبب عرقاً، مع تسارع إيقاع النغمات ووقع الخطوات.. تتلاقى عيوننا، وتبتسم في نشوة حقيقية، معلنة انتصار الأحرار..

ممتعة الرقصة، ولكنها أتعبتك، أليس كذلك؟ إليك الآن بعض من الراحة يا عزيزي..

ستجد راحتك هنا، في تلك القرية الصغيرة، المحاطة بالأودية الخضراء، والتي يفصلها جدول صغيرعن قرية أخرى، وربما عن غابات بعيدة.. في وسط القرية بئر عميق، دائماً ما يلتف حوله أطفال القرية للعب والمرح.. أسمع الآن صوت فيروز في خلفية المشهد، عندما يرى هؤلاء الصغار حنا السكران، الذي لا يمل أبداً من معاكسة بنت الجيران.. نضحك مع الصغار، ونجري معهم إلى حيث الجدول.. نلتف معهم ونشاركهم ألعابهم.. أجواء من البراءة والمرح، أصبحنا نفتقدها اليوم في واقعنا بكل ما فيه..

ذلك الواقع، الذي لا أرغب حقاُ في العودة إليه، ولا أريد لك ذلك أيضاً؛ فلا زال في جعبتي الكثير، ولكننا لا نستطيع أبداً أن نحيى في ذلك الخيال.. أعرف أن الواقع مؤلم، ولكن بيدنا أن نضفي عليه من خيالنا، لنجعله أكثر بهجة وتفاؤلا.. فلنعد الآن سوياً إلى واقعنا الذي ينتظرنا.. إلى عالمنا الحقيقي.. وكل ما أريده الآن هو أن تفتح لي ذراعيك؛ لأستلقي بينهما، هادئة آمنة، وأهنأ بسبات عميق، أنهض منه بعد ذلك أكثر حيوية؛ استعدادا لإرساء جذور التغيير الحقيقي..