أتصرف باندفاعية مفرطة وأنغرس فيها كأنها صفة متأصلة فيّ منذ الولادة. أشعر بغضب شديد تجاه كل الأشياء وكل الأشخاص ، وأصب جم غضبى للأسف على الطفلتين ، وهما لا حول لهما ولا قوة ، هما خارج حسابات الناس والأشياء. هما الأصل والنقاء ، وكل من دونها مزيف، وأنا ؟ أأصل أنا أم تزييف؟ أفكر في الإجابة، فيثفل قلبي وينكتم صدري، وتتسلل الدموع إلي عينىّ. أعترف أنني غاضبة.. وحزينة، وأقر أن لا عدل في هذه الدنيا التي تستوحش يوما بعد الآخر، ولا مفر من استمرار العيش فيها حتى انقضاء الأجل. أنا متعبة، وغاضبة وحزينة .. حزينة جدًا ..
تشغلها كثيرا تلك الفتاة التي تراها دوما.. جالسة هي تنظر نحوها في تحنان بالغ وحب صافي.. في عينيها براءة نادرة، تتعارض جليا مع فتحة صدرها المكشوف.. ربما هي الحياة تعبث بمن يحاول أن يلعب دوره فيها بصفاء.. تجلس تلك الفتاة إلى طاولة خشبية، ممددة عليها وردات قليلة، وخطاب مطوي بجانب ظرف مفتوح.. هي ليست سوى فتاة محاصَرة في إطار نحاسي عتيق، معلق على حائط عادي، في صالة من صالات ذلك النادي الكبير الذي لا يدخله إلا علية القوم.. تتأمل الصورة المعلقة، وتتخيل نفسها مكان تلك الفتاة المنتظِرة.. هي لا تحب الانتظار، ولا تطيق الصبر فوق قدرتها على الاحتمال.. في حياتها العملية، لا تناسبها لغة الخطابات الصماء التي تخلو من أي شيء.. في حياتها العملية، تحتاج إلى مواقف وأفعال حقيقية، وربما إلى بعض الورود؛ لإضفاء جو من الحميمية على حياتها الجافة الباردة.. تتأمل ثانية في الصورة، وتتيقن من أنها لا تريد أبدا أن تكون تلك الفتاة..
عزيزي/ موزارت.. أكتب إليك امتنانا وعرفانا بفضلك البادية آثاره على ملامح وجهي، وحركات يدى. معزوفتك الثالثة عشرة لا تفارق ذهني منذ أيام، ولا تملّها تكّات أناملي على جميع الأسطح الممكنة، ولا دقات قلبي، على قسوة آلامه وكثرة تقلباته. ليلتك الموسيقية الصغيرة تمنح قلبي ليال صيفية مبهجة، صاخبة كانت أم هادئة.. معزوفتك العبقرية تمنحني الأمل في الشعور بالبهجة من جديد والنشوة المفتقدة من أمد بعيد. ربما بُعد الأزمنة بيننا هو سبب الشعور بقرب اللذة التائهة وعودتها بعد غياب طال به الوجع. أعدك برسالة أخرى -أو تدوينة طويلة- حين العودة من التيه. أما الآن، فلك مني كل السلام والحب والامتنان.. إمضاء: فتاة من زمن العجائب. ----------------------------------------------- هامش: 1- حقوق الصورة محفوظة ل Vivian Mirabal 2- معزوفة موزارت الثالثة عشرة :)
تعليقات
:))
تحياتي