المشاركات

اشتياق

تظن نفسها تعرف ماذا يعني أن تشتاق إلى شيء ما.. إلى شخص تحبه.. إلى ذكرى يوم عابر مضيء وسط ظلمات أيام مثقلة بالهموم.. تعلم يقينًا أن كل شيء يحدث لسببٍ ما، وأن كل شخص تصادفه في حياتها، لا يضيف إليها شيئًا إلا وقد أخذ منها مقابل ما أعطاه.. أصبحت دون أن تدري تعطي أكثر مما تأخذ.. أغفلت تلك الحقيقة، وتناستها في دنياها المزدحمة، حتى صارت تشتاق إليهم.. إليه.. وبمرور الوقت.. إلى نفسها..

بدون أحرف

دائما ما تنتهي من قراءة رواية، حتى تبدأ في قراءة أخرى. يستهويها ذلك العالم الواسع. تحلم بأن تسطر بيدها أحرف رواية تحاكي ما تقرأه. تستغرق في التفكير.. لا تجد أفكارًا.. يتسرب إليها اليأس. لحظات، وتستعيد ابتسامتها، عندما تدرك أنه ليس بالضرورة أن تسطر الرواية بيدها، وإنما يكفي بأفعالها..

Rare Orientals

لا عزاء واجب

أعترف الآن أنني أخطأت في حق نفسي حينما جعلت منك مادة خصبة لخيالي. لم يكن الأمر بيدي، أو هكذا ظننت وقتها. كان كل شيء بيدك.. منحك القدر فرصة ذهبية، ولكنك فشلت في اقتنائها، فلا تلُمني الآن، بل لُم نفسك على ما وصلنا إليه من مفترق الطرق. لن أندم على شيء كان جميلا وقتها، شيء عشته بقلبي وعقلي، واستنفدت فيه وقتي وكل ما أملك.. لا عزاء لنفسي التي باتت أقوى مما تظن أنت أو غيرك، فليست تلك المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة..

اختبار

هي تدرك جيداً طبيعة ما تشعر به تجاهه. هو أيضاً يدرك جيداً طبيعة ما يشعر به تجاهها. ولكن هي تشك في طبيعة ما يشعر هو به تجاهها.. اختارت البعد لفترة. وافقها رأيها، وابتعدا.. شاءت الظروف وشاء القدر أن يضعهما معاً وحدهما في نفس المكان. اقتربت منه. جلست على الأرض بجانبه، وأسندت نفسها إلى الحائط. نظر إليها بابتسامة ذات مغزى، وقال: -مش خايفة مني؟ بثقة "تأتأت" أن (لا)، وبرزت مع "التأتأة" كشكشة أنفها الدقيق. -بس إنتِ متعرفنيش كويس -بس أنا عارفة نفسي كويس نظر لها بابتسامة ذات مغزى آخر. ردت بابتسامة واثقة. ضمت رجليها إلى نفسها، واحتضنتهما بذراعيها، ثم نظرت إلى الأعلى، وارتسمت على شفتيها ملامح الثقة؛ فقد نجحت في الاختبار.

عالم آخر

يقولون: "ما أوسع خيالك !".. أرد: "وما المشكلة إذن ؟" نعمة هي من عند الله، إذا أحسنت استخدامها.. وها أنا الآن يا عزيزي أريدك بجانبي؛ لكي تضفي لمستك الخاصة داخل عالمي هذا.. أريد أن أستغل وجودك في نسج خيوط ذلك العالم، الذي حلمت يوما أن أصحبك في رحلة داخله.. رحلة، لن تنساها ما حييت.. سأطوف بك؛ بحثا عن متعة الجنون في كل مكان -عرفته أو لم تعرفه- على وجه البسيطة.. سأعبر بك من ضفة إلى أخرى؛ من أجل نشوة حقيقية، أو حتى زائفة، فمن منا لا يخطئ؟ سأبدأ الآن رحلتي معك، وآخذك إلى مكان بعيد.. إلى بلاد الثلج، حيث البرودة القارسة، وحبات الثلج الأبيض القطني، التي تتناثر حولنا في كل مكان، بعد أن فُتحت لها أبواب السماء؛ لتطل على أهل الأرض، وتشع فيهم البهجة والسعادة.. في حديقة صغيرة، أمام منزل من طابقين، نقف معاً، محاطين بأكوام من الثلج، نتعاون سوياً في بناء رجل الثلج، بينما تعلو ضحكاتنا وجوهنا.. تترك لي مهمة وضع الجزرة مكان الأنف.. أثبتها، وأعلن إتمام المهمة بنجاح.. نضحك سوياً ونتمايل.. نسقط أرضاً في حالة من اللاوعي المسيطر علينا.. أنهض من على الأرض، وأنفض الثلج عن نفسي.. وبينما أرا...

إرادة الفشل

جلست تفكر وتتأمل ما قد مر عليها خلال الأيام الماضية.. في البداية، ظنت أنها لم تفهم سر تلك الفجوة التي فصلتها عمن حولها. ظلت تبحث في مكنون نفسها عن سبب مقنع لما حدث لها، لا عن مبرر وهمي، لا يؤدي إلا لاتساع تلك الفجوة أكثر مما هي عليه الآن.. أحست بنفسها تائهة، وأخذت الحيرة تستنزف قواها.. ظلت فترة على تلك الحال، حتى لمحت في ذاكرتها شعاعا خافتا لكلمة قرأتها من قبل.. "إرادة الفشل هي فعل إيجابي يقوم به صاحبه بإرادة لا واعية، ويبذل في سبيل ذلك طاقة، لا تقل عن تلك التي كان سيبذلها في طريق النجاح.." أخذت تردد تلك العبارة في ذهنها، وتقلّبها في رأسها، حتى أدركت مغزاها، وما ترمي إليه من معنى.. مر عليها شريط ذكرياتها في ذلك العام مجددا، وتيقنت الآن من سبب ذلك الهبوط المدوي الذي حدث لها.. إنها إرادة الفشل لا أكثر.. هي ما كان يعطلها عن مواصلة ما بدأته من نجاح وارتقاء، ويضع لها العقبات في طريقها.. فما كان منها إلاّ أن قررت في أعماقها أن تتخلص من إرادة الفشل، وأن تستبدلها بإصرار ملح على النجاح، وعلى استعادة ما قد بدأته في مقتبل عمرها، وفي تلك اللحظة، تذكّرت صوت أمها، وهي تهمس لها في أذنها بقو...