16‏/11‏/2011

في ذكر الغائب الحاضر

-دكتور، عندي سؤال ملهوش دعوة بال Anatomy
-اسألي يا ستي
-هو حضرتك برج إيه؟
-(يضحك ببشاشته المعهودة).. أنا يا ستي برج القوس، إنتي بقى برج إيه؟
-حوت يا دكتور
-أنا بابايا -الله يرحمه- كان حوت
-وأنا بابايا قوس :)

 نضحك كثيرا، وعندما أهم بالانصراف، تناديني: استني يا بتاعة الأبراج.. نضحك مرة أخرى، وأختزن تلك اللحظات على قلّتِها في ركن بعيد قريب بالذاكرة، لأسترجعها اليوم عند استقبالي للمساء بخبر وفاتك قبلها بساعات..

رحمة الله عليك يا أستاذي العزيز..
جعلك الله ممن انتفع الناس بعلمه -وهم كثر- فكان لك ذلك صدقة جارية..
جعلك الله مثلا لغيرك في الالتزام وحسن الخلق والتواضع، والبشاشة..

رحمة الله عليك يا د./ هيثم..


06‏/11‏/2011

للشتاء مذاق خاص

للشتاء مذاق خاص، ورائحة مميزة لا يدركها كل شخص.. فقط المتأملون والعاشقون هم وحدهم من يفهمون ماهية هذا الفصل من السنة دون غيرهم.. للشتاء مذاق خاص، قد تختلف نكهته من عام لآخر، وقد يظل محتفظًا بذات النكهة المميزة دون إضافات تُذكر.. للشتاء مذاق خاص، ونكهة شتائي هذا العام مختلفة..
                                                              


للشتاء مذاق خاص، وبداية شتائي هذا العام كانت من المفترض أن تزدحم بأشياء أتيحت لي فرصة استثنائية أن أنفذها.. شتاءٌ كان من المفترض أن تتمثل نكهته الإضافية في كتابة وصيتي وحفظ سورة الكهف، وقراءة رواية "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي في زمن قياسي، على غير عادتي في قراءة الروايات.. شتاء كنت أُمنّي نفسي أن أستيقظ في أحد أيامه في الصباح الباكر، أو ربما بعد الفجر بقليل، لأتأمل السماء الغائمة، المزينة بقطع مختلفة الأشكال من السحاب الرمادي الرقيق، تطل من خلالها الشمس على استحياء.. كنت أُمنّي نفسي بلحظة صفاء مع الروح، ودفء مبعثه كوب الشوكولا الساخنة بين طيات يديّ، وصوت فيروز يحوطني بحنانه المعتاد ويأخذني إلى آفاق بعيدة..




                                                           
للشتاء مذاق خاص، وبداية شتائي هذا العام غريبة. بداية فاقت كل توقعاتي وخططي المسبقة.. تُذكرني صديقتي المقربة بـعبارة قالتها لي في لحظة صفاء منذ مايقرب من عام أو أكثر.."أكيد هتلاقي في يوم حد بيفكر فيكي وإنت مش واخدة بالك منه.. حد مش شايفاه قدامك..".. أدرك الآن مدى صدق تلك العبارة الصيفية في لحظة شتوية أحتاج فيها إلى دفء داخلي افتقدته كثيرا..





للشتاء مذاق خاص، محلاةٌ بدايته هذا العام بـيوم عرفة وأيام عيد الأضحى المبارك..دعوت الله كثيرا في فجر عرفة.. دعوته لي ولكل من أحبهم، ولكل من يحبونني بصدق وإخلاص.. دعوته وكلي ثقة وأمل في الرحمة والاستجابة..أستيقظ في ذات اليوم هادئة، رائقة البال لا يعكر صفوي شيء، ولا ألقي للدنيا بالًا. أشكر الله على ما أنا فيه، وأكمل يومي في هدوء واعتدال، وأختمه بقَصة شَعر جديدة :)









للشتاء مذاق خاص، ونكهة شتائي هذا العام مختلفة..