25‏/10‏/2010

دعوة للصمت

أحيانا يكون الصمت وسيلة للتعبير عما تشعر به.. أن تحتجّ بصمت على وضع لم يعد يعجبك.. أن تصمت أمام شخص لم يعد يريحك أن تتعامل معه.. أن تسكت عن أوضاع عديدة لأن كثرة الكلام أتعبتك.. ألا تجد إلا الصمت مؤنسا ورفيقا..أن تلقي نظرة خارجية على المجتمع من حولك، فلا تجد إلا الثرثرة والنميمة، ولا تسمع إلا حديثا لا طائل منه، ولا ترى إلا أناسا ظاهرهم الود والحب، وباطنهم النفاق والتملق..انقلبت الموازين، وغدا الصادق كاذبا، والكاره محبا، والفاشل ناجحا، حتى أصبح الصمت هو الوسيلة الوحيدة لديك للتنفيس عما تشعر به؛ لكي لا تنقلب موازينك، كما انقلبت موازين من حولك..

16‏/10‏/2010

تخاريف ومواقف

منذ أن بدأت موجة التفاؤل لدي، وأنا أرى في منامي كل يوم أحلاما عديدة وغريبة.. يقولون أن الإنسان عندما يمر بحالة من الاكتئاب يعجز عن أن يحلم، وأنه عندما يشعر بالتفاؤل، تنساب عليه الأحلام دوما.. الغريب في الأمر أن تلك الأحلام ترتبط ارتباطا وثيقا بفترة الاكتئاب التي كنت أمر بها، أو بأسبابها إذا صح التعبير.. لا أستطيع أن أجزم إن كانت تلك الاحلام هي انعكاس لعقلي الباطن واللاوعي بداخلي، أم هي مجرد تخاريف ليلية وأضغاث أحلام.. لا أنكر أنني سعيدة بـتلك الأحلام اليومية، فهي تمنحني شعور بالراحة التي قلما أصادفها خلال أيامي المتشابهة..

******************

منذ عدة أيام، دار حوار طريف بيني وبين ابنة خالي ندى التي تصغرني بما يقارب الستة عشر عاما، كعادتها كانت (متشعبطة فيا) ولا تريد أن تتركني لصلاة الظهر.. أحاول إقناعها:
-سيبيني يا ندى أروح أصلي عشان ربنا يوديني الجنة، ولا إنتي عايزاه يدخلني النار؟
-مث مثكلة، أروح النار معاكي..
-طب ليه بس كده، طالما في ايدينا نروح الجنة، إيه بس اللي يودينا النار؟
وجلست أحدثها عن الجنة والأنبياء، وكيف أن الله اصطفى سيدنا محمد وجعله خاتم الأنبياء، واستفضت معها في الحديث عن الجنة ومافيها، إلى أن فاجأتني بسؤالها:
-هي الجنة فيها (تاوليت)؟
لم أتمالك نفسي من الضحك وأنا أقول:
- معرفش والله يا ندى، ربنا هو اللي يعرف..
-طيب هاثتحما في الجنة؟ وهلبث هدوم؟
أضحك مرة أخرى..
-أكيد طبعا يا ندى، إيه النضافة اللي نزلت عليكي دي؟!
ويستمر الحوار.. إلى أن تسألني:
-طب هي الجنة فيها مثابك؟
-مشابك إيه يا ندى؟ (تأتي ببالي مشابك الغسيل)
-المثابك دي بتاعت الثعر..
-ااااااااااااااه (وأنا أضحك)، أكيد طبعا يا بنتي، بس تخيلي بقى لو بقى عندك مشابك دهب أو فضة، مش البلاستيك دي..
وأخيرًا وبعد حوار استمر حوالي ربع ساعة، أقنعت ندى بأن تتركني لأصلي، واقتنعت أنا بدوري بأن الأطفال كائنات عجيبة، قبل أن تكون بريئة..

*******************

عودة للأحلام مرة أخرى، ولكنه ليس حلما تلك المرة، بل هو كابوس، جعلني أبكي في سريري لمدة خمس دقائق بعد أن استيقظت؛فهو يتعلق بأغلى إنسانة في حياتي.. شعرت بعدها باحتياج جارف لها، ووددت لو أذهب إليها وقتها لأرتمي بين يديها وأقبلها،ولكني خفت أن تشعر بالقلق عليّ من دون داع.. الآن، أنتهز أي فرصة لأداعبها وأنهال عليها بالقبلات.. لا أستطيع أن أتخيل حياتي بدونها.. ربنا يخليكي ليَّ يا أمي..

*******************

يزداد شعوري بالنصر كل يوم، خاصة بعد أن أثبتّ لنفسي أنني قادرة على اتخاذ خطوة، لم أكن أظن أن بمقدوري اتخاذها.. أُثبت لنفسي كل يوم أنني على حق، وأكتشف كل يوم حقائق جديدة فيمن حولي، ويزداد شعوري بالثقة، حتى مع وجود المنغصات التي من شأنها أن تعكر صفوي، ولكن كل هذا لا يهم، مادمت واثقة أنني على حق..

*******************

ماسبق كان ملخص الأسبوعين السابقين من حياتي.. وجدت الحل في الكتابة؛ حتى لا أفقد السيطرة على نفسي..

01‏/10‏/2010

بداية جديدة

اعتدت طوال حياتي أن أتخذ من الجانب التشاؤمي موقفا لي، حتى وإن كنت أحيانا أشعر بـشيء من التفاؤل، ولكن السمة الغالبة لدي كانت هي التشاؤم.. هو ليس تشاؤما بمعناه اللفظي، ولكنه أقرب إلى الخوف أو القلق الزائد منه إلى التشاؤم.. أن تمتلك من الإرادة مايجعلك تصل إلى هدفك المنشود، وفي لحظة، تجتاحك عواصف من الأفكار السوداء تسيطر على كيانك، وتسلبك قوتك التي زعمت امتلاكها، لتضل بعدها طريقك، وتجد نفسك عاجزا عن تحقيق ماتمنيته يوما ..

أتذكر دوما قول الله -تعالى - في سورة يوسف: وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"، كما  أتذكر حديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال".. وأتيقن أن الله رحيم بعباده، وأنه يشعر بما كنت أمر به في الفترة السابقة من صعوبات كنت أظنها لن تنتهي.. يفتح الله لنا دائما أبوابا جديدة، ويضع في طريقنا الإشارات اللازمة لتحقيق ما نريد، فقط علينا أن نأخذها بعين الاعتبار..

غدا -بالنسبة لي - هو رمز لبداية جديدة.. لأول مرة منذ مدة أشعر بتفاؤل حقيقي، حتى وإن كان الواقع من حولي ينم عن عكس ذلك.. أعترف أنني الآن أشعر بشيء من القلق بداخلي..ولا أخجل من البوح بذلك؛ فتلك طبيعة بشرية، ولكني لا أخشى هذا القلق؛ فأنا اليوم أنظر إلى الصورة الأكبر، لا إلى الركن الصغير المنزوي على نفسه..