27‏/11‏/2008

مشهد من خيالك و لكن...

-الزمان: يوم كبقية أيام مرت و لازالت تمر..
-المكان: متروك لخيالك..
-الأشخاص: لا يوجد من لا تعرفه.. انظر حولك و سوف ترى..
-الأحداث:
تبدأ أحداث المشهد، حيث البطلة تجلس بجانب صديقتها وسط زحام كبير يخيم على المكان.. أشخاص تعرفهم وآخرون لا تعرفهم.. تتلفت حولها، فترى حبيبها السابق يغادر تجاه الباب.. يتبادلان نظرة حائرة، يقطعها صوت حبيبته عند الباب تستعجله.. تنظر إليها، و تتنهد في يأس و خيبة أمل.. تلتفت إلى صديقتها, و في عينيها شيء من السخرية و الأسى.. تنظر إليها صديقتها دون أن تتكلم، و عيناها تنطق حزنا و إشفاقا على صديقتها، و تبتسم كي تطمئنها بوجود من يستحقها..

تهم بالجلوس، و تنظر حولها، فإذ بها ترى على بعد شخصا ما يحدق بها.. تدقق النظر، فتراه ذلك الصديق، ينظر إليها نظرة من لا يصدق ما رآه.. تتيقن في داخلها أنه قد رأى تلك اللحظة العابرة منذ قليل.. ترتبك.. تنظر إليه نظرة شاردة, فهي تعرف أنه يهيم بها حبا, ولكنها تخاف.. تخاف من جرح جديد لقلبها, فهي لن تتحمل ذلك.. تخاف من فقدان أخ دوما تتمناه, و صديق ترتاح لوجوده بجانبها, و أحيانا حبيب تتوق إليه بشدة.. تخاف من الاعتراف لنفسها بأنها تحبه.. تخاف من وهم يدفعها لمجرد التعلق به كي تنسى حبا مضى.. تخاف من أن تحن لذلك الحب الذي مضى.. تخاف أن تظلمه معها..

وسط كل هذا التناقض الداخلي، تلمحه يقترب منها.. يزيد ارتباكها.. لا تعرف كيف تنظر إليه بعد الآن.. تراه ينظر إليها نظرة تعرف مغزاها.. نظرة تقطر من فرط الصدمة ألما و غضبا و لوما و حزنا.. يبتعد في صمت، ولا تدري بحالها إلا و هي تجري خلفه تناديه بأن ينتظر، وتدركه عند الباب...

13‏/11‏/2008

لحظات زائفة

تجلس الآن كعادتها، مستلقية في فراشها، تداعب ذكريات ذلك الحب الذي عاشته، أو هكذا ظنت.. تتساءل: كيف انتهى بها الحال هكذا؟ هي لم تعد تعلم ..

تتذكر يوم التقت عيناهما أول مرة.. كيف فقدت إحساسها بالوقت و بكل ما حولها.. تتذكر كيف كان يتلفت إليها خلسة، و هي تراه و لكن لا تبين له ذلك.. تلامس في خيالها تلك اللحظات التي جمعت أعينهما سويا.. كم هي جميلة تلك اللحظات..

تتذكر تحديدا ذلك اليوم.. تتذكر جميع التفاصيل التي ترتبط به.. المكان، الزمان و الأشخاص.. الحديث الذي دار، و ما حدث يومها.. تسرح بخيالها، و تبتسم حين ترى اللحظة التي ذابت فيها أعينهما.. فقدا إحساسهما بكل شئ.. لم تتسع تلك اللحظة لغيرهما، و كل منهما يحتوي الآخر بعينيه.. تتذكر كيف استدرجته إلى الحديث، و قد رأى في ذلك وسيلة للتودد إليها، و لكنها لم تكن تعلم أنها أول و آخر مرة سوف ينطق لسانه بالحديث إليها..

و بينما هي تفكر، فإذ بكلمات تلك الأغنية تنساب على شفتيها، فتذكّرها بذلك اليوم الذي طافت فيه عيناه بحثا عنها، يحركه شوق المحبين و لهفة العاشقين.. تتذكر كيف خبّأت نفسها منه؛ لتخفي بداخلها لهفتها و اشتياقها، و كيف ابتسمت حين رأته بقلبها، و قد سكنت نفسه لرؤياها..

لم تكن تعلم أن سعادتها لن تدوم طويلا، فهي لا تعلم حتى هذه اللحظة ماذا حدث له؟ ماذا حدث لتلك الشرارة؟ ما الذي أطفأ جذوة ما كان بينهما؟ هل صح ما رأته يوما؟ كم كانت تتمنى أن يخيب ظنها، و لكن..هاهي تراه كل يوم بصحبة تلك الأخرى، و قد نسيها تماما.. لم يعد يتذكر حديث الأعين، لم يعد يراها أمامه..

تلوم نفسها الآن.. كيف أخطأت الحكم؟ كيف ظنت أنها رأت فيه ما لم تره في غيره؟ هاهي الآن ترى بعينيها انجذابه إلى البريق الخارجي دون الالتفات إلى جمال الروح.. تقرر هي الأخرى النسيان، و في تلك اللحظة، تتخلى عن جميع اللحظات الزائفة التي عاشتها.. تغلق قلبها و تحكم إغلاقه، و تقرر الانتظار.. انتظار لحظة حقيقية تلك المرة.. لحظة تحلّي مرارة الماضي، و تفتح قلبها للمستقبل..